الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

430

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ومن شاء تركه « 1 » . رواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والترمذي . واستفيد من هذه الرواية تعيين الوقت الذي وقع الأمر فيه بصيام عاشوراء ، وهو أول قدومه المدينة ، ولا شك أن قدومه - صلى اللّه عليه وسلم - كان في ربيع الأول ، فحينئذ كان الأمر بذلك في أول السنة الثانية ، وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان ، فعلى هذا لم يقع الأمر بصوم يوم عاشوراء إلا في سنة واحدة ، ثم فوض الأمر في صومه إلى رأى المتطوع ، فعلى تقدير صحة قول من يدعى أنه كان قد فرض فقد نسخ فرضه بهذه الأحاديث الصحيحة . وأما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف ، ولذا كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة ، وقد روى عن عكرمة أنه سئل عن ذلك فقال : أذنبت قريش ذنبا في الجاهلية ، فعظم في صدورهم ، فقيل لهم صوموا عاشوراء يكفر ذلك . قاله في فتح الباري . وعن ابن عمر : أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء ، وأن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « إن عاشوراء يوم من أيام اللّه فمن شاء صامه » « 2 » . رواه البخاري ومسلم وأبو داود ، وفي رواية : وكان عبد اللّه لا يصومه إلا أن يوافق صومه . وعن سلمة بن الأكوع : بعث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - رجلا من أسلم يوم عاشوراء فأمره أن يؤذن في الناس : من كان لم يصم فليصم ، ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل « 3 » . رواه مسلم . قال النووي : اختلفوا في حكم صوم عاشوراء في أول الإسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان ، فقال أبو حنيفة : كان واجبا . واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين : أشهرهما : عندهم أنه لم يزل سنة من حين شرع ، ولم يكن واجبا قط في هذه الأمة ، ولكنه كان متأكد

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2002 ) في الصوم ، باب : صيام يوم عاشوراء ، ومسلم ( 1125 ) في الصيام ، باب : صوم يوم عاشوراء . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4501 ) في تفسير القرآن : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ . . . الآية . ومسلم ( 1126 ) في الصيام ، باب : صوم يوم عاشوراء . من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1135 ) في الصيام ، باب : من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه . من حديث سلمة بن الأكوع - رضى اللّه عنه - .